الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

551

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

ولكل لطيفة من لطائف عالم الأمر نور على حدة ربما يظهر في أثناء السلوك لمن له كشف . فنور القلب أصفر ، والروح أحمر ، والسر أبيض ، والخفي أسود ، والأخفى أخضر ، ونور النفس بعد التزكية يظهر بلا كيف ولون . وأصل كل لطيفة من لطائف عالم الخلق أصل لطيفة من لطائف عالم الأمر ، فأصل النفس أصل القلب ، وأصل الهواء أصل الروح ، وأصل الماء أصل السر ، وأصل النار أصل الخفي ، وأصل التراب أصل الأخفى . وأما النفي والإثبات فقد مر تفصيله مستوفى مع شروطه في « الرشحات » فلا نعيده هنا ، لكن لا يشتغل به إلّا بعد دخوله في المراقبة . * * * [ طريق المراقبة ] وأما طريق المراقبة ، وهي في اللغة بمعنى الانتظار ، وفي اصطلاح هذه الطائفة : حفظ القلب عن الخواطر وانتظار الفيض الإلهي من غير ذكر ورابطة مرشد واستدامة علم السالك باطلاع الرب عليه في جميع أحواله . ويدل على ذلك آيات من القرآن كقوله تعالى : قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ [ آل عمران : الية 29 ] ، وقوله تعالى : وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ [ يونس : الية 61 ] ، وقوله تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 ) [ ق : الية 16 ] ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ( 85 ) [ الواقعة : الية 85 ] ، وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : الية 4 ] وأمثال ذلك كثيرة وردت في القرآن لتعليم اللّه عباده أنه حاضر معهم وناظر إليهم لا تخفى عليه خافية ، فمن لاحظ ذلك في جميع أوقاته يحصل له حضور عظيم البتة ومن لم يلاحظ بل لاكها بين لحييه لا يحصل له شيء غير الخسارة . قال اللّه تعالى : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً [ الإسراء : الية 82 ] . * * * [ علامة الإيمان بالشيء ] وعلامة الإيمان بالشيء : الجريان والعمل بموجبه ، وترك الجريان والعمل بموجبه من علامة الظلم بالكفر به ، فيستحق الخسارة كل الخسارة . ومن الظالمين من يسميها صمتا كاذبا من غاية جهالته ونهاية غوايته . ويدل عليها أيضا أحاديث كثيرة ، منها : ما في « الصحيحين » عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، عن